مصر دائما فى خاطرى

portمقالة جميلة طالعة من فلب انسان محب لمصر تلك التى قراتها فى جريدة الدستور المصرية منذ ايام للاستاذ طارق اسماعيل بعنوان “مسلمين لله نصارى للوطن ” تحكى عن عدم التمييز بين المصريين وعن محبة القلوب التى تربط بينهم  ومشاركتهم اجتماعيا فى كل المناسبات. هذه المقالة اعادتنى الى سنوات الطفولة المبكرة فقد عشت تجربة مماثلة حيث كان المنزل الذى نقيم فيه به  جيران من اجناس مختلفة المصرى منهم البحراوى والنوبى واليونانى والايطالى  وديانات مختلفة كاثوليك وارثوذكس ومسلمين وبهائيين  وبشرة مخنلقة بيض وسود   وبسمرة ماء النيل , ولكن كان الجميع متحابون ولان منزلنا بالدور الاول كان دائما ملاذا للجميع فى فترات الحروب حيث كان على الجميع النزول الى الدور الاول بناء على تعليمات الدفاع المدنى لسلامة السكان عندما تصفر غارات الانذار,  وكان كل منا بالتناوب يصلى صلاته لله الواحد  ويستمع الباقى  بانصات واحترام , كانت صلاتنا واحدة الهدف وهى  ان يوقف الله تعالى الحرب ونزيف الدم وان ياتى الله بالسلام ويحافظ على منزلنا الصغير من الضربات الجوية الشرسة  التى لا تعرف الرحمة والتى كانت قلوبنا الصغيرة تكاد ان تتوقف ضرباتها خوفا وهلعا من ان نفقد عزيز من اهلنا  الذين نحتمى بهم من اتون الحرب, وان يحمى مصر بلد السماحة والقلب النابض المفتوح  لكل الثقافات والاجناس فى العالم  . كانت تانت اولجا احيانا تنهار بكاء من الخوف فتقول لامى بلغة عربية مكسرة من فضلك صلى باسمى فى صلاتك لانى لااستطيع ان اصلى الان . وكانت احيانا تستمر حالة الخطر لعدة ساعات فتاتى الامهات بالطعام ويوزعونها  على الجميع بكل محبة ولا تفرقة بين اى احد منا , واحيانا اخرى كنا نخلد الى النوم وكانت امهاتنها تضعنا بين احضانهم وهم جلوسا على الارض بجوار بعضهم البعض وكان لسان حالهم  يقول يا نعيش سوا يانموت سوا . وعندما يزول الخطر ونريد ان نلهو بالشارع كان الاهالى يخافون من ان حالة الحرب والغارات التى تاتى فجاة من ان يحدث لنا مكروه  فينصحوننا باللعب فى فناء الكنيسة اليونانية التى كانت خلف المنزل وكنا نذهب جميعا,  ونلهو فى حدبقة الكنيسة فى غير الاوقات المخصصة للعبادة ,  وكان ياتى الينا احد رجال الدين بها محملا بالحلوى  وسط ضحكاتنا ونحن نتخاطف منه الحلوى . وعندما اشتدت الحرب وامتلات المستشفيات بالجرحى وطلب رجال الدفاع المدنى من كل انسان فى مدينتى الساحلية الصغيرة  التبرع بالدم لانه لا يوجد دماء للجرحى العائدين من الحرب  ولان المدينة معزولة عن مصر لان الطائرات هدمت كل الجسور المؤدية اليها. وعلى الفور ذهب الجميع واخذنا والدى جميعنا كبارا و اطفالا الى المستشفى العام ولاننا صغار اخذوا منا كمية قليلة من الدماء  واعطونا علبة عصير قها الذى كان مشهورا فى هذا الوقت.ولم يتردد الجيران ايضا فى ذلك واختلطت دماء الجميع لم يفكر احد  لمن سيعطى دمه وحتى يومنا هذا الجميع يتبرع بدمه وتمتلئ بنوك الدم بدماء المصرين بكل طوائفهم والوانهم يتبرعون بها كسائل يوهب الحياة للاخرين ومازال نهر هذا النوع من العطاء متجددا وسيظل دائما متجددا لان المصرى بطبعه متسامحا ومعطاءا, فالدين لله والله محبة كما قال صاحب المقال والوطن للجميع .                                                                                                           

الى شركائنا فى الوطن الواحد ان المحبة هى سر البعث الالهى وارسال رسالات السماء للبشر فاجعلوها سرج تشرق على صفحة مياه النيل لكى تنتج حضارة عريقة كما فعل اجدادنا القدماء وكل عام ومصر بسلام بمناسبة السنة المصرية القديمة 6251 توت , والتى حلت فى 11 سبتمبر الماضى

الأوسمة: , , , , , , ,

2 تعليقات إلى “مصر دائما فى خاطرى”

  1. fosho يقول:

    مقالة جميلة – تحياتي إليكي ( ليس الفخر لحبكم أنفسكم بل لحب أبناء جنسكم وليس الفضل لمن يحب الوطن بل لمن يحب العالم ) حضرة بهاء الله
    http://fosho.wordpress.com/
    مدونة مشوار حياة جد وجدة

  2. علاء المصرى يقول:

    اشكر كاتبة المقال على تذكيرنا بالزمن الجميل شاءت الأ قدار أن تكون نشأتى فى موقع يحتضن مجموعة خالدة من الآثار المسيحية والآثار الإسلامية التى تجاورت فى شموخ تحكى كيف كانت مصر دائما تحتضن الجميع دون تفرقة وكنا مجموعات كثيرة من الشباب وكانت كل مجموعة تضم بينها مختلف الأديان وكانت المحبة والصداقة لا تعرف فرقا حتى أن هناك اخوة فى الرضاعة من أديان مختلفة لعائلات لا يجمع بينها الا الحب والوفاء والرحمة والتراحم كنا نحضر الأعياد فى الكنائس مع اصدقائنا وكان مرحبا بنا وكان اصدقاؤنا المسيحيين دوما معنا فى ايام العيد وكانت الأسر تتبادل الكحك وتشترك الأسر فى صنعه دون اهمية هذا العيد يخص دينهم ام غيرهم
    الجميع سعيد والجميع يحتفل وكانت اعيادنا كتيرة كلها فرحة ومحبة – كانت مصر أسرة واحده ولم نشعر يوما بأن هناك فرقا او اختلاف بيننا – وفى هذا الوقت كانت مصرالعظيمة فى أوجها وكانت منارة للعالم فى العلم والفن والثقافة والرياضة كأنما يخبرنا التاريخ بأننا لن نعلو ابدا قبل أن نعلو على مفاهيم التعصب وعدم قبول الآخر والحكم على أيمان الاخرين فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
    كم اتمنى أن يكون مقالك هذا هو دعوة لنغير مفهومنا نحو الاخر حتى تعود مصر الى الى مكانتها الطبيعية وأن تزهو برداء التسامح والمحبة الذى مزقته الوان التعصب الجاهل الهادم للبنيان الإنسانى

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 1,962 other followers