يا صحفيي مصر.. استيقظوا
كتب الاستاذ محمد منير فى البديل هذا المقال 28-4-2008 ويليه رد د منير مجاهد ثم تعقيب د ياسر العدل من ( المدونين ):
وفي هذا المقال يتناول الصحفي محمد منير مؤتمر جماعة «مصريون ضد التمييز الديني» من منظور مختلف، حيث يوجه نقده إلي جميع أطراف الأزمة، فلا يري في موقف نقيب الصحفيين مكرم محمد أحمد - الذي دافع عن عقد المؤتمر في النقابة - أي دلالة علي أن الأخير يحمل قناعات ليبرالية أو ديمقراطية، بل علي العكس،
كشف الاشتباك العنيف في نقابة الصحفيين، عندما قام عضو مجلس النقابة و6 أشخاص بمنع نقيب الصحفيين بالقوة من استضافة مؤتمر نظمته جماعة «مصريون ضد التمييز» بدعوي الدفاع عن الإسلام من مخاطر البهائيين المشتركين في المؤتمر، عن حقائق تستحق التوقف والتفكير، ومخاطر غير بسيطة علي مستقبل مهنة الصحافة في مصر.
ما علينا من تفاصيل الأحداث فالقائمون عليها، خاصة عضو مجلس النقابة الذي قاد الهجوم معروفون جيدا في المجتمع الصحفي، وبالتالي لن «يخيل» علي أحد أن وراء ما فعلوه غيرة علي الإسلام، والأغراض متعددة والغرض مرض، لكن ردود الأفعال كشفت عن أمور أكثر أهمية ودعونا نستعرض البعض منها.
السيد نقيب الصحفيين تحول بقدرة قادر إلي مدافع عن دور النقابة كقلعة للحريات يحق لها استضافة كل الاتجاهات والآراء، وكما قال نصا: «كماي يدخل محمد النقابة يدخل حنين»، ومن قبل كان مهاجما شرسا للمجلس السابق لأنه فتح أبواب النقابة علي مصراعيها للاتجاهات السياسية والعقائدية وبني كل دعايته الانتخابية علي ذلك، بل إنه دعا لعضو مجلس النقابة «الذي منعه من إقامة المؤتمر» أثناء الانتخابات دعاية شديدة باعتباره ضميرا حيا، فجأة انقلبت الأمور ووصف النقيب سلوك عضو مجلس النقابة والذين معه بأنه اغتصاب لدور النقابة في الدفاع عن الحريات.
وحقيقة الأمر أن الموقف الأخير للنقيب، والذي تعاطف معه الكثيرون وأصدروا بيانات تضامن معه باعتباره موقفا ديمقراطيا ليبراليا، لم يكن نابعا من قناعة بالليبرالية والديمقراطية، فقد كان النقيب مكرم عضوا شرسا بل قائدا لجماعة اغتصاب دور النقابة في الدفاع عن الحريات والتعبير عن ضمير الأمة، وخطاباته أثناء الانتخابات موثقة، ولكنه لأسباب قد تختص بقدراته التي عفي عليها الزمن لم يستطع القيام بالاغتصاب كما يجب، ولم يصبح أمامه إلا دور البطولة العفيفة حاله في ذلك حال الكثيرين من الأبطال.
الإخوان المسلمين موقفهم أكثر سهولة واتساقا فاللاعبون في الملعب كلهم من خارج الجماعة وينطبق عليهم دعوة «اللهم سلط الكفار بعضهم علي بعض»، ولكن لا مانع من إلقاء بعض الأفكار والخطط لكل الفرق في الملعب لتحمية اللعب وضمان عدد وفير من الأهداف تتلقفها شباك الجماعة خارج الملعب، فتارة يهاجمون المؤتمر وتارة يهاجمون من يهاجمون المؤتمر.
أما اليسار، خاصة من أعضاء حزب التجمع فموقفه يشبه موقف الخواجة كوهين تاجر الساعات عندما مات ابنه فنشر نعيا يقول فيه: الخواجة كوهين ينعي ابنه ويعلن عن وصول أجود أنواع الساعات، تلقف التجمعيون الحدث واستضافوا المؤتمر وأصدروا البيانات والاحتجاجات التي تكشف في سطرين منها عن رفضهم لما حدث في النقابة وفي سطور عن دورهم العظيم في التضامن، واكتفوا بوفد استعراضي قابل النقيب لتسليمه وثيقة الدعاية التجمعية، والتزموا بهذه الحدود التي أبرزوها إعلاميا بوصفهم قادة الدفاع عن الحريات والديمقراطية في مصر، وهي رسالة بمثابة كشف إنتاج يعلم الجميع لمن يوجه ولماذا وربنا يرزق الجميع.
جماعة «مصريون ضد التمييز» نفسها وقعت في المحظور ولم تحصن نفسها من تسرب المرض إليها أثناء مواجهته.. بدأت الجماعة بهدف مواجهة جميع أنواع التمييز في مصر، وخاصة التمييز الديني، وهو ما يعني نشر ثقافة الديمقراطية والانتماء الوطني في مواجهة ثقافة وخطاب التمييز الديني، وهو ما لم يحدث بل الأسوأ، تحولت الجماعة إلي مجرد «هايد بارك» جديد يمارس فيه أصحاب الديانات والعقائد المختلفة دعايتهم لدياناتهم ومعتقداتهم دون الالتفات إلي الهدف الأساسي، وهو تغليب الخطاب الوطني علي الخطاب الطائفي، وهو ما دعا المحامية النشطة صفاء زكي مراد أحد المؤسسين للجماعة إلي تقديم استقالتها والتي جاء فيها: «أصبحت المجموعة عبارة عن خليط من المنتمين للديانات المختلفة كل يتكلم باسم ديانته وعن مشاكل وقضايا طائفته الدينية، وغاب تماما الخطاب الديمقراطي الجامع الوطني وقد تجلي ذلك في سيل الرسائل التي تحمل طابعا دينيا طائفيا بينا، وفي مهاجمة أي خطاب يربط بين قضية التمييز الديني وبين القضايا الوطنية والديمقراطية وسياسات الحكم التمييزية».
وأخيرا الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين والتي انعكست عليها كل أمراض المجتمع من تخلف وجهل غير محمية بقيم وقواعد مهنية خاصة بعد اقتحام عضويتها طبقا لمخطط منظم بمن هم غير مهنيين وأصبحوا يشكلون أكثر من 60% من عضويتها، وبالتالي فمن المنطقي أن يتحول أداء نقابة الصحفيين من الدفاع عن الحريات وعن قيم الديمقراطية والليبرالية إلي الأداء المتخلف التابع لجماعات الضغط والتخلف السائدة في المجتمع والتي نجحت في اختراق الجمعية العمومية للصحفيين بدفع عناصر ليست مهنية وتابعة لهذه الاتجاهات للحصول علي عضوية النقابة بوسائل مختلفة.
وإذا كان الحل المعتمد علي تطهير جداول العضوية شبه مستحيل، فإني أقترح أن توضع ضوابط صارمة لعضوية النقابة تفتح الباب بسهولة أمام أعداد كبيرة من المهنيين للالتحاق بعضويتها وإغلاقه تماما أمام جحافل التخلف وجماعات الضغط، وبالتالي نضمن علي الأقل ضبطاً في ميزان التمثيل النقابي، وإن لم يحدث هذا في أسرع الوقت فيقيناً ستنتهي هذه النقابة بكل تاريخها في أقرب وقت.
طالعتنا جريدة البديل صبيحة يوم شم النسيم بمقال للأستاذ محمد منير عن رؤيته لما قام به الأستاذ جمال عبد الرحيم عضو مجلس نقابة الصحفيين و6 أشخاص بمنع نقيب الصحفيين بالقوة من استضافة المؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني الذي نظمته جماعة «مصريون ضد التمييز الديني»، وفي هذا المقال فتح الأستاذ محمد منير النار على كل الأطراف: مجموعة السبعة، ونقيب الصحفيين، والجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، والإخوان المسلمون، وحزب التجمع، ولم يسلم منها حتى الداعين للمؤتمر وهم «مصريون ضد التمييز الديني».
وهو ما يجعل من الصعب تتبع خيط معين للوصول إلى هدف للمقال، ولا لمن يوجه نداءه لإنقاذ النقابة، وهو على عكس ما عهدنا من الأستاذ محمد منير دعوة لليأس، فإذا كانت كل الأطراف “معطوبة” بدرجة أو أخرى فلا أمل في أي تغيير وقد يكون من الأفضل الانتحار كي نريح ونستريح، إضافة إلى ما سبق هناك بعض الملاحظات على ما جاء بمقاله أجملها في ما يلي:
1- عند الحديث عن مجموعة السبعة يكتفي المقال بالقول أنهم “معروفون جيدا في المجتمع الصحفي، وبالتالي لن «يخيل» علي أحد أن وراء ما فعلوه غيرة علي الإسلام” ناسيا أنه لا يحدث المجتمع الصحفي ولكنه يحدث المجتمع المصري الذي قد يريد أن يعرف ولو بعض ما يعرفه المجتمع الصحفي عن هؤلاء الصحفيين الذين لم يسمع عنهم أحد طوال عمرهم المهني إلا في هذه الحادثة التي أعطتهم شهرة ما كان يمكن لهم الحصول عليها مهنيا.
2- وقف الكاتب في موقفه من نقيب الصحفيين عند حدود المعركة الانتخابية التي كان يدعم فيها منافسي الأستاذ مكرم محمد أحمد، وهو ما دفعه لتجاهل دلالات ما حدث في النقابة صباح يوم 11 إبريل 2008 من اصطفاف جديد بين من هم مع التمييز الديني وتوابعه ومن هم ضده، وفي هذه المعركة فإن الموقف الوحيد الصحيح هو ضم الصفوف والاستفادة من كل جهد بدلا من التأريخ لكل شخص ومحاولة إثبات أن هذا الموقف “جديد” أم “أصيل”.
3- ليس من المفهوم السبب في تبرئة جماعة الإخوان المسلمين مما حدث في النقابة، فالمذكرة التي قدمت لنقيب الصحفيين بحجة أنه “مؤتمر لنشر الفكر البهائي” وقع عليها إلى جانب الأستاذ جمال عبد الرحيم، الأستاذ محمد عبد القدوس عضو الجماعة وأمين لجنة “الحريات” بالنقابة كما أن الموقع الرسمي للجماعة (إخوان أون لاين) كان ومازال مدافعا عن البلطجة التي حدثت لمنع المؤتمر باعتباره (مؤتمر البهائيين) تارة و(مؤتمر أقباط المهجر) تارة أخرى ومحاولا تشويه سمعة القائمين على تنظيمه بحجة (التمويل الأجنبي المشبوه؟؟!) أو (دفع رشوة 1500 متر سيراميك لموظفي النقابة؟؟!)، وهو ما تفعله صحيفة “المصريون” الإليكترونية بشكل أكثر فجاجة، ولا يغير من هذا إدانة محمد عبد القدوس لما حدث (الدستور 20 إبريل) أو ممثل الإخوان في مجلس النقابة.
4- أما بالنسبة للموقف من حزب التجمع فأظنها سقطة كنت أتمنى ألا يقع فيها الكاتب، فخلافه مع التجمع في إطار عمله بجريدة الأهالي والتي سبق أن تضامنا معه فيها لا يجعلنا نغمض أعيننا حينما يتخذ حزب التجمع موقف حاسم وصلب في دعم جهود مناهضة التمييز الديني بفتح أبواب الحزب على مصراعيها في يوم الجمعة الذي يغلق فيه المقر، هذا الموقف كان يستحق من محمد منير كل تحية وتقدير لأنه موقف مشرف لكل من انتسب لحزب التجمع يوما، ولا يعني هذا أننا نطالبه بأن ينسى خلافاته مع التجمع ولا ألا يختلف مع التجمع في المستقبل.
5- نأتي إلى حديثه عن “مصريون ضد التمييز الديني (مارد)” التي كان من مؤسسيها الأوائل ومن الغريب أننا لم نسمع منه أي نقد لأي ممارسات داخل (مارد) رغم وجود الكثير مما يستحق النقد والتصحيح وكان أول ما كتب على صفحات الجرائد، وأظنه أخطأ في أمرين أولهما إقحامه لهذا الانتقاد في معرض حديثه عن المؤتمر وما جرى في بداياته بنقابة الصحفيين فبغض النظر عن صحة أو خطأ انتقاده لمارد فلم يكن هذا سبب تنظيم المؤتمر من قبلنا أو معارضته من قبل أنصار التمييز الديني في نقابة الصحفيين، أما الخطأ الثاني فهو وصفه لها بأنها “تحولت إلي مجرد «هايد بارك» جديد يمارس فيه أصحاب الديانات والعقائد المختلفة دعايتهم لدياناتهم ومعتقداتهم دون الالتفات إلي الهدف الأساسي” وأظنه تبسيط مخل لطبيعة مشاكل المجموعة في مرحلة ما قبل المؤتمر الذي أعتقد أنه علامة فارقة لا بالنسبة لمستقبل مارد فقط ولكن بالنسبة لمستقبل مناهضة التمييز الديني في مصر كلها، ولا يخفى عن زميلنا محمد منير أن الحكم على أي مجموعة أو منظمة أو حزب أو … الخ لا يكون باختيار كلمات لبعض الأعضاء أثناء بعض المناقشات ولكن بالوثائق الصادرة عنها وفي حالتنا فإضافة إلى بيان التأسيس، يوجد البيانات الصادرة في مناسبات مختلفة، وأخيرا البيان الختامي للمؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني.
هذه بعض الملاحظات السريعة التي تحتمل بالطبع الخطأ كما تحتمل الصواب وأرجو ألا تغضب الأستاذ محمد منير لأنه يعرف تقديري له كمناضل صلب واعتزازي به كصديق.
تعقيب د ياسر العدل فى مدونته:
http://yassadl.blogspot.com/2008/04/blog-post_29.html
الأوسمة: Add new tag, مصريين ضد التمييزالدينى, البهائية
30-04-2008 عند 10:40
الله يعين الناس وينتهي زمن القوة والغلبة وتسود لغة التحاور والتفاهم