خارج النص
كتب الاستاذ سعد هجرس فى جريدة الجمهورسة 17-4-2008 ص 14
طالبان” مصريون في 4 شارع عبدالخالق ثروت!
Hagrassaad@hotmail.com
الطريق إلي جهنم مفروش بالنوايا الحسنة. ولو أننا افترضنا حسن النية في الزملاء السبعة الذين اختطفوا نقابة الصحفيين يوم الجمعة الماضي لما استطعنا تبرئتهم من مسئوليتهم عن الأضرار الوخيمة التي ألحقوها بالجماعة الصحفية بأسرها وبسمعة الصحافة وبالتقاليد النقابية والديموقراطية.
فمن حيث الشكل قام هؤلاء باستخدام القوة والعنف اللفظي والبدني لفرض مشيئتهم علي النقابة بأسرها. ونجحوا بالفعل في تحقيق ذلك بمنع انعقاد مؤتمر مناهضة التمييز الديني في نقابة الصحفيين.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف قضي بعضهم الليل داخل مقر النقابة الكائن في 4 شارع عبدالخالق ثروت. واستولوا علي مفاتيح المبني وأغلقوا الأبواب بالضبة والمفتاح. وفي الصباح منعوا المشاركين في المؤتمر من الدخول. بل منعوا نقيب الصحفيين نفسه الأستاذ مكرم محمد أحمد. وتطاولوا عليه بالقول البذيء والفعل الخشن البعيد كل البعد عن التحضر وروح الزمالة. فما بالك وهم بصدد التعامل مع نقيبهم المنتخب بإرادة أغلبية الصحفيين والذي يمثل في الوقت نفسه قيمة صحفية وفكرية ومهنية ونقابية كبري. فضلاً عن أنه في سن آبائهم جميعا. وهذه كلها أساليب همجية ومرفوضة في أي مكان. فما بالك بأن تجري في نقابة يفترض فيها أنها واحة قادة الرأي والفكر!
وعندما يبررون هذه الفعلة الهمجية بأن مؤتمر مناهضة التمييز لم يحصل سوي علي موافقة النقيب. وهي في رأينا كافية جداً. فإن هذا لايعطيهم الحق في منع انعقاده. ولا يرتب لهم أي صفة شرعية في اتخاذ هذا القرار. وإذا كانوا أصحاب حق فعلاً لكان واجباً عليهم المطالبة بعقد اجتماع طاريء لمجلس النقابة لمناقشة موافقة النقيب علي استضافة مؤتمر مناهضة التمييز الديني في مقر النقابة. والقرار الذي يصدره مجلس النقابة أيا كان يكون هو القرار الشرعي بالسماح أو بالمنع لانعقاد المؤتمر في مبني النقابة.
هذا هو الطريق الشرعي الوحيد. والمقبول. للتعامل مع المسألة. وغير ذلك لايجوز. وليس من حق أحد أن ينتحل لنفسه صفة تخوله ما لايجوز له أن يدعيه من صلاحيات. ناهيك عن أن يحوز هذه الصلاحيات بالبلطجة وقلة الآدب والتطاول. وهي كلها أمور لايتصور عاقل أن يكون لها موضع من الاعراب داخل حرم نقابة الصحفيين.
هذا من حيث الشكل. أما من حيث المضمون فإن المؤتمر الذي ثارت من أجله ثائرة “جماعة السبعة” مكرس لمناهضة التمييز الديني. ومن العار أن يكون هناك عضو واحد في نقابة الصحفيين ضد أي شكل من أشكال النشاط الذي يستهدف مكافحة هذه الظاهرة الرديئة التي تتنافي مع مباديء المواطنة ومع روح الدستور ومع جوهر الدولة المدنية الحديثة.
والأسباب التي ساقها هؤلاء الزملاء لتبرير مناهضتهم لمؤتمر مناهضة التمييز الديني تؤكد أهمية انعقاد المؤتمر وليس العكس.
السبب الأول الذي تشبث بمسألة مشاركة بعض البهائيون وشن هجوم عنيف علي هؤلاء البهائيين واتهامهم بأنهم “مرتدون”. إنما هو عذر أقبح من الذنب. بل إنه دليل دامغ وصارخ وفج علي التمييز الديني بالفعل. فهؤلاء البهائيين مواطنون مصريون. والدستور يكفل لهم حرية العقيدة. والاسلام الحنيف ذاته يكفل لهم هذا الحق ويقول بصريح العبارة “ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” كما يقول بوضوح لا لبس فيه إنه لا إكراه في الدين. فعلي ما يزايد هؤلاء السبعة؟!
والأعجب أن أحد هؤلاء السبعة ظهر علي إحدي الفضائيات ليقول كلاماً بالغ الفجاجة وصل إلي حد الزعم بأن البهائية تجيز زواج الأخ من أخته وخالته. أي أنه جمع بين التعصب والجهل معاً وكان مجرد ظهوره علي شاشات التليفزيون وترديد هذه الترهات إساءة لسمعة الصحفيين جميعاً.
مع ملاحظة أن ترديد المعلومات الخاطئة كان سمة أساسية لتصريحات جماعة السبعة لتبرير فعلتهم. من ذلك مثلاً حكاية التليفزيون الإسرائيلي الذي قالوا إنه دخل النقابة لتسجيل وقائع مؤتمر التمييز الديني ثم ثبت أن هذه أكذوبة لا أساس لها تم استخدامها بسوء قصد لتشويه صورة النقيب مكرم محمد أحمد واتهامه بالتطبيع مع إسرائيل حسبما جاء في الشعارات التي رددوها في هذا اليوم المشئوم.
وفي هذا السياق ذاته قيل كلام غث أيضاً عن مشاكل الأقباط. وهو كله كلام بعيد عن المسئولية والموضوعية ولا يليق أصلاً أن يقال في نقابة الصحفيين حصن الدفاع عن الحريات والذود عن حقوق الإنسان.
وقيل أيضا إن حركة “مواطنون من أجل مناهضة التمييز الديني” تتلقي تمويلاً أجنبياً. ثم ثبت أيضاً أن هذه أكذوبة مغرضة. فطبقاً لبيان تأسيس هذه الحركة فإنها “لاتقبل أي تمويل أجنبي وتعتمد علي العمل التطوعي أساساً ومساهمات الأعضاء والمؤيدين من المصريين”. وتحت يدي قائمة بالمساهمات النقدية من أعضاء الحركة وأصدقائهم حتي 5 أبريل .2008
باختصار.. إن ما فعله هؤلاء الزملاء السبعة في يوم الجمعة الأسود يمثل من حيث الشكل خروجاً علي الشرعية بكل ما في الكلمة من معني مصحوباً بترديد الأكاذيب والشائعات التي تستهدف تشويه صورة نقيب الصحفيين وكل من يخالفهم في الرأي.
والأخطر أنه يمثل سابقة لاختطاف المؤسسات النقابية وغير النقابية. حيث تعطي أي مجموعة من الأفراد لنفسها الحق في فرض ارادتها علي هذه المؤسسات بالقوة الغاشمة والإرهاب الفكري والجسدي.
وإذا كنا ننتقد قيام “حماس” لاختطافها غزة فإن ما فعله زملاؤنا السبعة لا يختلف كثيراً عن ذلك. وإذا كنا ننتقد الإرهاب فإن سلوك هؤلاء الأفراد لا يختلف عن سلوك أي خلية إرهابية تنتحل لنفسها صفة الغيرة علي الدين وتقوم بتكفير من سواها وتستخدم ذلك ذريعة للانقضاض علي الشرعية.
لذلك نقول إنه بافتراض حسن النوايا.. فإن الطريق إلي جهنم مفروش بالنوايا الحسنة. وما فعله هؤلاء الزملاء يؤدي بنا إلي جهنم بالفعل. ويقدم لأعداء الصحافة هدية علي طبق من فضة. حيث يستطيع هؤلاء أن يقولوا للرأي العام : هؤلاء هم الصحفيون الذين يتحدثون عن الحريات ويطالبون بإلغاء الحبس في قضايا النشر. انظروا ماذا يفعلون في بعضهم البعض وماذا يفعلون في ملف وثيق الصلة بقضية جوهرية من قضايا الحريات هي قضية التمييز الديني وانظروا الي كمية الأكاذيب التي يلصقونها بزملائهم وخصومهم. لذلك كله لايجب أن تمر هذه الفعلة دون حساب وإلا تحولت نقابة الصحفيين إلي أفغانستان صغيرة يمرح فيها هؤلاء “الطالبان” الجدد.
http://212.103.160.28/algomhuria/2008/04/17/kyod/detail02.shtml