كتب الاستاذ سمير فريد فى المصرى اليوم 14-4-2008 ص 15:
شهد يوم الجمعة الماضي واقعة منع المؤتمر الوطني الأول لمناهضة التمييز الديني من الانعقاد في مقر نقابة الصحفيين بالقاهرة بواسطة صحفيين من أعضاء النقابة، وبقيادة بعض أعضاء مجلس النقابة، ووصل الأمر إلي محاولة منع النقيب مكرم محمد أحمد من دخول المقر، فلما دخل، تحاور مع الرافضين للمؤتمر لمدة ٤ ساعات، وفشل في إقناعهم، فتم عقد المؤتمر في مقر حزب التجمع الوطني الديمقراطيى المشكلة هنا أن المؤتمر منع بالقوة البدنية، وقيل إن رافضيه استعانوا بـ«بلطجية» («الحياة» عدد السبت)، وقضوا ليلة الجمعة في النقابة، لمنع المؤتمر من الانعقاد في الصباح، ومعني هذا أن نقابة الصحفيين بدلاً من أن تكون «قدوة» حسنة، و«منبراً» للحوار، أصبحت «قدوة» سيئة، و«منبراً» بصوت واحد لا يتورع عن الاستعانة بـ«البلطجية»، الذين أصبحوا في مصر «ميليشيا» جاهزة لمن يدفع تحت سمع وبصر الشرطة والجيش.
النقيب علي حق في عدم اللجوء إلي الأمن لعقد المؤتمر بالقوة المسلحة ضد بعض الصحفيين، ولكنه ليس علي حق إذا كان هؤلاء قد استعانوا بـ«بلطجية» داخل مقر النقابة، فالخطر الأكبر علي أي دولة في العالم أن تفقد حقها في احتكار السلاح، والسلاح الأبيض سلاح أيضاً، فمن دون هذا الاحتكار، لا يصبح هناك معني لوجود القانون، ومن دون القانون تفقد الدولة معني وجودها.
والمشكلة هنا ليست في منع مؤتمر، وإنما في منع مؤتمر عن مناهضة التمييز الديني في مقر نقابة الصحفيين، التي يفترض أن تكون قلعة من قلاع الدفاع عن الحريات، ومناهضة التمييز بكل أشكاله، خاصة التمييز الديني، وفي مصر بالذات.
ففي البلاد المجاورة في العالم العربي توجد أقليات دينية وطائفية، وكذلك في كل البلاد ذات الأغلبية من المسلمين في آسيا وأفريقيا ودول البلقان في أوروبا، ولكن الأقباط في مصر لهم وضع خاص لا مثيل له في كل هذه البلدان، فهم أقلية من حيث العدد، ولكنهم جزء من نسيج المجتمع المصري، وأي تمييز ضدهم يعني تمزق هذا النسيج، والعودة بالمجتمع المصري مئات السنين إلي الوراء.
ما حدث يوم الجمعة الحزينة في نقابة الصحفيين يعني أن الفاشيين الذين يدعون امتلاك الحقيقة المطلقة يعتدون علي أحد أضلاع مثلث ثوابت الأمة المصرية، وهي نهر النيل والوحدة الوطنية بين الأقباط والمسلمين واللغة العربية. وكما نعترض علي أنه ليس من الحرية الإساءة إلي سيدنا محمد، فليس من الحرية الاعتداء علي ثوابت الأمة المصرية.
الأوسمة: مصريين ضد التمييز, نقابة الصحفيين, البهائية