مؤتمر لمناهضة الطائفية والتمييز (2)
كتب الدكتور سامر سليمان فى جريدة البديل 23 مارس 2008 عن مؤتمر ابريل مايلى :باقٍ من الزمن أقل من ثلاثة أسابيع وتبدأ أعمال مؤتمر “مصريون في وطن واحد” الذي تنظمه جماعة “مصريون ضد التمييز الديني” ” التي تأسست منذ حوالي سنتين والتي نختصر اسمها في “مارد”. فما هي حكاية الوطن الواحد الذي يعيش فيه هؤلاء المصريون؟ هل هناك احتمال أن ننقسم لأكثر من وطن؟ لماذا التأكيد علي ما هو معلوم بالضرورة؟ لماذا هذا المؤتمر؟ الحقيقة أنه يمكن تخيل انقسام أي بلد في المنطقة العربية إلا مصر. فالمصريون يشكلون أكثر شعوب المنطقة تجانساً، وهم يمتلكون دولة راسخة ترجع حدودها الدولية إلي عدة آلاف من السنين. أين المشكلة إذن؟ المشكلة أولاً أنه تأتي علي الشعوب لحظات ينسي فيها بعض أبنائها ـ أو يتناسي ـ ما هو بديهي، ويتصرف وكأن هناك أي حل لمشاكل المصريين مع بعضهم البعض غير التصالح القائم علي العدالة والمساواة. والمشكلة ثانياً أن منا من استحلي الطائفية وبات يبني عمارات من ريعها ويحقق صيتاً وسلطة من نعيقها. والمشكلة ثالثا أن مصر تعيش في منطقة يتم دفعها دفعاً، من داخلها كما من خارجها، إلي صراع الطوائف.
وبما أنه لا حل في مصر إلا التصالح، وبما أن من يطرح حلولاً أخري استئصالية هو إما جاهل أو يحاول أن يرفع من سقف مكتسباته حين تأتي لحظة التسوية، فلماذا لا نشرع فوراً في العمل من أجل الصلح؟ ألم يحن الوقت لكي نتخلص من تفاهات الطائفية لكي نلتفت لمصالحنا الفردية والجماعية؟ ألم يحن الوقت لكي تمارس مصر دورها ومسئوليتها في فرملة انحدار المنطقة العربية إلي هاوية الطائفية؟ إذا لم تقدم مصر النموذج، فمن يقدمه؟ إذا كان للطائفية أن تنهزم في بلاد العرب، فإن أول ضربة قاصمة ستتلقاها ستكون من هنا.. من بلاد النيل. الطائفية في مصر هشة، فهي لا تمتلك مقومات جغرافية وديمجرافية كما هو الحال في مجتمعات أخري مثل لبنان. المصريون مختلفون علي الدين وحوله، وهم سيظلون حتماً مختلفين في المستقبل، ويجب أن يحافظوا علي هذه الاختلافات. هل سمعتم عن مجتمع اتفق كل أفراده علي دين واحد وعلي تفسير واحد لهذا الدين إلا تلك المجتمعات التي حُكمت بالحديد والنار وانتهت إلي الخراب والدمار؟
يقولون إن الحرب تشتد في مراحلها الأخيرة. لذلك فالاحتكاكات الطائفية التي تشتد في مصر الآن قد تنبئ بأن التسوية قادمة. لعلنا لا ننسي أن ثورة 1919 التي تبنت شعار “الدين لله والوطن للجميع” قد سبقها تطاحن طائفي حاد كان أحد ملامحه المؤتمر القبطي الأول الذي عقد عام 1911 والذي أعقبه مؤتمر إسلامي للرد عليه. نعم الوضع اليوم مختلف، فليس لدينا الان عدو مشترك يسهل لنا التوحد في مواجهته. ولكننا لا نحتاج بالضرورة إلي عدو مشترك. الحقيقة أن الاتحاد ضد الأعداء المشتركين هو اتحاد هش. علينا أن ننتهي من شعار “أنا وأخويا علي ابن عمي وأنا وابن عمي علي الغريب”. هذا المنطق يوقعنا في الصراع مع أبناء العمومة بعد الإجهاز علي الغريب. الاتحاد الحقيقي الراسخ والابدي هو ذلك الذي يقوم علي المصالح المشتركة. المصريون كلهم ـ إلا المرضي منهم والأشرار ـ لهم صالح في أن يعيشوا في أمن وسلام وازدهار وعدل علي هذه البقعة من العالم. فما الذي يمنع؟ الإجابة بسيطة.. إنها السياسة.. البولوتيكا يعني. معظم المصريين المنخرطين في الصراع الطائفي مخدرون، وليس لهم في هذا الصراع ناقة ولا جمل. كم يبلغ عدد المستفيدين الحقيقيين من الطائفية في مصر؟ من في مصر تزيد ثروته ومكانته وسعادته بنمو الطائفية؟ ربما بضعة آلاف من السياسيين ورجال الدين؟ ربما بضع مئات من الالاف منهم؟ هل نترك لهؤلاء الحبل علي الغارب لكي يوقعونا في صفيحة الزبالة الطائفية. آسف علي استخدام تلك الكلمة، لكني لا أجد مصطلحا آخر يعبر بدقة عن محتوي الطائفية. فالطائفية ليست أفضل من العنصرية. كراهية المختلف في الدين لا تقل في الغباء والتفاهة عن كراهية المختلف في اللون.
مثلما جاءت تسوية المشكلة الطائفية في عام 1919 من خارج السلطة، من الشعب، فإن تسوية المشكلة اليوم لن تأتي إلا من أطراف شعبية. لقد هلت تباشير المبادرات الشعبية.. من أعمال أدبية وفنية تغوص بحب وتسامح في تنوع الشعب المصري، ومن كتابات تعترف بحجم المشكلة وتحاول الاقتراب من الحلول الممكنة، ومن مبادرات لشباب وشابات علي الانترنت للمكاشفة والتطهر من ذنوب الطائفية (مبادرة “معاً أمام الله” مثلاً). كان تأسيس جماعة “مصريون ضد التمييز الديني” هو إحدي تلك المبادرات الساعية لتحقيق المصالحة الوطنية. لكل مبادرة مدخلها في الحلول. وتعدد المداخل مشروع، بل مستحب. لقد رأينا في مبادرتنا أن المدخل الأهم لمعالجة المشكلة الطائفية هو التضامن مع ضحايا الطائفية، هؤلاء الذين يتعرضون للظلم في العمل أو في الحقوق الشخصية أو في الحياة السياسية بسبب الديانة المدونة ببطاقة هويتهم. مؤتمرنا المقبل ينعقد لمناقشة مشكلة هؤلاء. المؤتمر يبدأ من بديهية أن هناك من يتعرض للتمييز الديني في مصر، ويحاول أن يرصد المشكلة وأشكالها المتنوعة والحلول المطروحة لها. المؤتمر لن يضيع وقته في إثبات أن هناك تمييزا دينيا في مصر. فمن لا يري ـ علي سبيل المثال ـ في محاولات السلطة تغيير ديانة البهائيين في الأوراق الرسمية تمييزا صارخا ـ بل اضطهاد مقيت، هو شخص يعيش خارج العصر. من ينكر أن هناك مؤسسات ومناصب في الدولة تغلق أبوابها أمام المسيحيين، لا لشيء إلا لأنهم مسيحيون، هو جاهل أو كذاب. نحن نريد مواجهة المشاكل بشكل مباشر.
قائمة المتحدثين ومقدمي الأوراق في المؤتمر طويلة لا يتسع المقام هنا للخوض فيها. يكفي أن نقول إن جماعة “مارد” دعت من خارجها بعضا من خيرة عقول هذا البلد في الفكر والادب والفن والسياسة لكي يشاركونا التفكير والتحليل. والمشاركون من داخل وخارج الجماعة قد يختلفون في تحديد حجم المشكلة، وفي تحليل أسبابها، وفي الحلول المطروحة لها. هم قد يختلفون في كل شيء وأي شيء، إلا شيئا واحدا فقط وهو أن مصر بها توتر طائفي ومشكلة تمييز ديني، وأنه حان الوقت لكي يتحرك النشطاء والمثقفون من مختلف الطوائف والمشارب والخلفيات للخلاص من هذه المشكلة. وقائمة المجالات التي سنرصد ونحلل فيها ظاهرة التمييز طويلة، تبدأ من الدستور والقانون وتمر بالاعلام والوظائف وتصل إلي التمييز في الرياضة. والحلول المطروحة للمشكلة متعددة ومختلف عليها بين المشاركين، بين “التمييز الايجابي” والبناء علي الخبرة التاريخية في التعايش وبناء الدولة الديمقراطية المدنية/العلمانية، أو مزيج من هذه الحلول.
لقد كتبت هذه المقالة بناءً علي اتفاق بيننا في جماعة “مارد” أن نبدأ في الحديث عن المؤتمر والدعوة للحضور والمشاركة فيه. لذلك أرجو من كل من يقرأ تلك المقالة أن يعتبرها دعوة شخصية له كي يشارك معنا في أعمال مؤتمرنا المقبل الذي سيبدأ يوم الجمعة 11 أبريل بعد صلاة الجمعة وسيستمر يوم السبت. والأيام المقبلة ستشهد نشر البرنامج المفصل للمؤتمر في عدة صحف ومواقع إلكترونية. فكونوا معنا

26-03-2008 عند 10:40
“The Earth is but one country and Mankind its citizens”
Bahá’u’llah
The sun has shone upon all mankind
Millions of stars placed in the skies by one God
Millions of us lift up our eyes to one God
Many the ways all of us pray to one God
Many the paths winding their way, to one God
Brothers and sisters there are no strangers after his work done
For your God, and my God, are one
One God…, One God…, One God…