مين انا (6)

نشرت جريدة الاهالى التى يصدرها الحزب الوطنى التقدمى الوحدوى فى عددها 1327 فى 16 مايو 2007م تحت عنوان ” ثقافة حقوق الانسان غائبة عن الجامعات العربية”  رغم وجود مقررات لتدريسها كتب التحقيق: عمر أحمد عمر - نجوى إبراهيمأدرجت بعض الجامعات العربية في مناهجها مقررات لتدريس حقوق الانسان. فإلي اي حد تتسم هذه الخطوة بالجدية وما تأثيرها علي الحركة السياسية والديمقراطية في الوطن العربي.
كان ذلك محور الندوة التي اقامتها مؤسسة شركاء من أجل التنمية تحت عنوان التربية الجامعية لحقوق الانسان والحركة السياسية في الوطن العربي
يري د. مصطفي كامل السيد استاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة أن هناك اتفاقا علي ضرورة نشر فكر حقوق الانسان في الوطن العربي بوسائل متعددة من بينها التربية علي حقوق الانسان في مستويات التعليم المختلفة ، وان هذه التربية قد تكون مقصودة في ذاتها ، ولكن الامر الاهم ان تكون هذه التربية وسيلة لارتقاء السلوك الفردي علي نحو يتفق مع مضمون حقوق الانسان وباعثا علي التطور السياسي والاجتماعي في الوطن العربي علي النحو الذي يضمن احترام هذه الحقوق.نطاق محدود
ويري الدكتور عبد الفتاح ماضي مدرس العلوم السياسية بجامعة الاسكندرية ان تدريس حقوق الانسان في الجامعات المصرية جري علي نطاق ضيق في أقسام القانون والعلوم السياسية دون أن يكون لها مقررات خاصة بها، ودون أن تمتد لتشمل كل المعارف الإنسانية والاجتماعية والطبيعية. كما أن جُل المقررات المصرية تتبدل مضامينها وتختلف طرق التدريس ووسائله مع تغير القائمين علي تدريس تلك المقررات.
ويقول د. ماضي ان الدولة غير مهتمة بالموضوعات ذات الصلة بحقوق الإنسان نظراً لغياب الديمقراطية، والقيود الحكومية المفروضة علي دور هيئات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، وعدم الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان أو بالضمانات الكفيلة بصد انتهاكاتها في الواقع المعيش.
و يتابع د.ماضي بانه في أواخر التسعينيات ومطلع القرن الواحد والعشرين تضاعف الاهتمام بتدريس حقوق الإنسان علي المستوي الجامعي في عدد من الجامعات المصرية. وتبني المجلس الأعلي للجامعات استحداث مقرر جديد تحت اسم حقوق الإنسان ليكون مقرراً إجبارياً علي طلاب الجامعات المصرية. فعلي سبيل المثال في جامعة حلوان يتم تدريس حقوق الإنسان كمادة إجبارية علي كل طلاب الجامعة مع احتساب الدرجات التي يحصل عليها كل طالب إلي مجموعه الكلي وذلك بدءاً من العام الجامعي 2005-2006.
أما في جامعة الإسكندرية فهناك مقرر دراسي باسم حقوق الإنسان بدأ تدريسه بشكل إجباري علي طلاب بعض كليات الجامعة منذ العام الجامعي 2005-2006، علي أن يجتاز الطالب امتحانها بنجاح قبل تخرجه في الكلية ودون احتساب درجات الطالب في مجموعه النهائي.
ويضيف د. ماضي أنه عندما تم تعميم مقررات حقوق الإنسان علي المستوي الجامعي تم التغاضي عن الجوانب التدريبية والسلوكية من جهة، وتجاهل عملية المواءمة بين موضوعات حقوق الإنسان وواجباته وفروع المعرفة المختلفة من جهة أخري. كما لم يتم ربط تلك المقررات بالقضايا المتصلة بالمواطنة وحقوق الإنسان في المجتمع.
ويرجع ذلك من وجهة نظر د. ماضي إلي اعتبارات عدة منها عدم اهتمام الدولة ذاتها بقضايا حقوق الإنسان في الواقع المعيش وعدم ثقة قطاعات واسعة من الطلاب والجماهير في مؤسسات الدولة أو في نظامها التعليمي ، اضافة لغياب الحريات الأكاديمية في الجامعات المصرية وعدم استقلالية الجامعة مالياً وإدارياً.

تدريس الانتهاك
وتشير د. بسمة جمال موسي الاستاذ المساعد بطب اسنان القاهرة الي ان كتاب حقوق الانسان الذي يدرس في جامعة الاسكندرية يطعن بالزندقة في اعتقادات بعض الناس.


ودرءا لهذا الفساد المتمثل في انتهاك بعض مناهج حقوق الانسان لابسط حقوق الانسان والمتمثلة في حرية الاعتقاد يطالب الباحث العربي الدكتور صادق البوكراني بان تدرج مناهج لحقوق الانسان في التعليم الاساسي وصولا حتي التعليم الجامعي.
اما الدكتور محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بجريدة الاهرام فيؤكد ان هناك مشكلة مصداقية في تعليم حقوق الانسان في مصر ، وان الوضع الجامعي والمجتمعي والسياسي بمثابة كابوس ليس هناك امل قريب في انهائه. وانه في ظل هذه البنية الكابوسية فانه من الصعب ادخال اي شيء عليها الا من خارجها. فهناك ممارسات استبدادية مستشرية بين العديد من اعضاء هيئات التدريس الجامعية ازاء الطلاب الذين يفتقدون لاية حقوق في مواجهة هذا الاستبداد.
أكد د.أحمد سعيد نوفل -أستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك أن واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن مازال بحاجة إلي جهد حتي يكتمل خاصة أن تدريس هذه المواد في الجامعات الأردنية البالغ عددها 25 جامعة يكون بشكل اختياري وليس إجباريا ولذلك يعزف كثير من الطلاب عن دراسة هذه المواد.
واقترح بلورة مشروع عربي نهضوي شامل لدراسة حقوق الإنسان مع مراعاة خصوصية بعض المجتمعات فيما يتعلق بالقيم والعادات وأن يتم الاعتماد في تدريس حقوق الإنسان علي المواثيق والمعايير الدولية وليس من منطلق فهم الدولة لها حتي لا تفقد قيمتها وتأثيرها وكذلك ضرورة المؤاءمة بين القوانين الدولية والمحلية والممارسات التي تقوم بها مؤسسات الدولة.
أما د.علي الشرّعة -أستاذ بجامعة آل البيت الأردني- فقال إن الدستور الأردني ينص علي إقرار مبادئ حقوق الإنسان إلا أن تطبيق مواد يرتبط بالإرادة السياسية وللأسف الحكومة الأردنية التي تطلق علي نفسها حكومة التنمية السياسية لا تهتم كثيرا بحقوق الإنسان إذن وجود إرادة سياسية قادرة علي تطبيق مبادئ حقوق الإنسان شيء مهم جدا وبالتالي فالأنظمة العربية جميعا وليس علي مستوي الأردن وحده تعاني من الإزدواجية فالقوانين والدساتير تنص علي حقوق الإنسان والحريات والتعددية السياسية والحزبية ولكن لا توجد إرادة سياسية قادرة علي تنفيذ هذا علي أرض الواقع.

جامعات للكبت
أما د.علي وطفة -أستاذ بجامعة دمشق- فتحدث عن دور هذه الجامعات في خنق حقوق الإنسان وكبت الحريات مشيرا إلي أن الجامعات العربية تتجه إلي نشر ثقافة مضادة لحقوق الإنسان حيث تحولت معظم جامعاتنا إلي مؤسسات قمعية أمنية.
وأكد أن الجامعات العربية تعمل علي قهر الإبداع وتغيب الحريات والشواهد علي ذلك كثيرة منها ما أكدته دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة علي أوضاع الأنظمة التربوية في الجامعات العربية وتعمل علي فعل الإبداع ومحاصرة العقل ومنع الإنسان العربي من الانطلاق.
أما د. أحمد المنزلاوي استاذ بجامعة يبرايت فلسطين فقال إن إقرار الحق لا يعني تنفيذه علي أرض الواقع مشيراً إلي أن البلاد العربية وقعت العديد من الاتفاقيات التي تنص علي احترام مباديء حقوق الإنسان ولكن للأسف الأنظمة العربية كلها تنتهك حقوق الإنسان ولا يجود ضمانات تحمي هذه الحقوق وتساعد علي تطبيقها.

وفي السعودية
ويختلف دجمال الجمال مع الأراء السابقة مشيراً إلي الاتفاقيات التي تخص حقوق الإنسان وصدقت عليها السعودية هي أعلي من الدستور ذاته ولذلك يتم تطبيقها كما إن؟ حقوق الإنسان في السعودية تقوم بنشر هذه الثقافة عن طريق دورات تدريبية مكثفة بلافراد والطلاب والأستاذة وبالتالي فالمساواة ليست قائمة بل هناك مساحة من الحقوق ولكن تتفاوت من دولة إلي أخري.

الطرد مقابل النقد
وحول واقع تدريس حقوق الإنسان في اليمن استعرض د. صلاح الدين هداش استاذ القانون بجامعة الملكة أروي وتاظ في حقوق الإنسان موقف شخصي حدث لي بشكل انتهي كالحقوق الإنسان حيث تم طردق من قاعة المحاضرات أثناء إلقاء محاضرة من قبل إدارة جامعة زمار باليمن نتيجة لموقفه النقدي لأوضاع حقوق الإنسان في ا ليمن خلال محاضرته في حقوق الإنسان وتم تعيين طالبة حاصلة علي ليسانس في علم النفس لتدريس مقرر حقوق الإنسان بدلاً منه.
واقترحت د. ناهد عز الدين استاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة ضرورة إدراج مقرر حقوق الإنسان في جميع الجامعات كذلك كليات ومعاهد الشرطة والأمن والجيش ومعاهد القضاء وأن يكون المقرر مكثفا خاصة وكليات الحقوق والعلوم السياسية وكليات الشرطة والجيش والقضاة بحيث يشمل المقرر علي المواثيق الدولية الصادرة عن أجهزة الأمم المتحدة وليست الإعلانات الصادرة عن جامعة الدول العربية لانها تنص علي حقوق وحريات أدني من تلك المنصوص عليها في المواثيق الصادرة عن الأمم المتحدة.
ولأن واقع تدريس حقوق الإنسان في تونس لا يختلف كثيراً عن بقية الدول العربية استعرض د. عبدالكريم العلاقي استاذ بالجامعة التونسية أهم الصعوبات والعراقيل التي تعترض تدريس ونشر ثقافة حقوق الإنسان منها اعتبار حقوق الإنسان بدعة ودخيلة غريبة يجب مقاومتها فضلا عن المخزون الثقافي والاجتماعي والقيم السائدة التي تعرقل نشر هذه الثقافة كما إن مباديء حقوق الإنسان والتسامح مع وعدم التمييز تصطدم بتضارب المرجيعيات المحافظة بالاضافة إلي أن تهميش العديد من البلدان ومن الفئات الاجتماعية ضحايا بالعولمة يفسر مدي التشتيت بالرؤي العرقية والتعصب والانغلاق فضلا عن عدم احترام الأنظمة السلطوية للالتزامات العالمية وتجاوزها لحقوق الإنسان.

اترك رد